19 - أبريل - 2018

10
الرئيس بوتفليقة و زعيمة حزب العمال لويزة حنون
“القدس العربي”:
عبّر حزب العمال الجزائري (“الشيوعي التروتسكي” نظرياً) عن تفاجئه بمضمون الرسالة، التي قال إنها “منسوبة لرئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة” وقُرأت بمناسبة ذكرى يوم العلم 16 أبريل/ نيسان، واعتبر الحزب في بيان أن “تحديد انتماء الشعب الجزائري للسنة غريب وسابقة في السياسة الجزائرية”.
وبحسب موقع “كل شيء عن الجزائر”، فقد قال البيان الذي توج الاجتماع الأسبوعي لأمانة المكتب السياسي للحزب،أمس، إن “الجزائر شعبا ودولة لا يمكن إقحامها في النزاعات الطائفية فيما بين المسلمين”، وزعم حزب العمال أن “كاتب الرسالة اصطف إلى جانب السياسة السعودية التي تريد أن تواجه دول المنطقة ضد بعضهم البعض على أساس ديني خطير يتمثل في جعل السنيين خصوماً للشيعة”.
والحقيقة أنه كان هناك إجماع أن النقد كان موجها في الرسالة إلى التيار السلفي الوهابي السعودي في الجزائر و زعيمه، حيث دعا الرئيس الجزائري، في رسالة الإثنين الماضي، إلى التصدي “بتبصر” للأفكار الدينية الغريبة عن البلاد، في إشارة واضحة لفتوى أطلقها الشهر الماضي الداعية الجزائري محمد علي فركوس، الذي يعتبر زعيم السلفيين الوهابيين في الجزائر، اعتبر فيها تيارات مثل “الإخوان المسلمين” والصوفية خارج نطاق “أهل السنة والجماعة”.
وجاء في الرسالة “نرى اليوم أن الشعب الجزائري السني تصطدم بوحدته أفكار غريبة عناً، وتحاليل دينية مخيفة كانت بالأمس القريب مصدر الفتنة، وقد تكون كذلك غداً، إذا لم نتصد لها بتبصر”.
و المذهب المالكي هو الأكثر انتشارًا في الجزائر مثلها مثل الدول المغاربية الأخرى.
هجوم على “الوهابية” ودفاع عن “ولاية الفقيه”!
وبدا لافتا انتقاد الحزب، الذي ترأسه لويزة حنون، رسالة بوتفليقة، وتشكيكه في نسبها له. ويثير موقف زعيمة الحزب المتذبذب بين معارضة النظام و مولاته، و بين الدفاع عن الرئيس بوتفليقة وانتقاد حكومته الكثير من التساؤلات، فقد بدت في أحيان كثيرة مدافعة شرسة عن “بوتفليقية” أكثر من اللازم، قبل أن يذبذب موقفها، ويذكر كثيرون أنها عندما ترشحت في الانتخابات الرئاسية السابقة في 2014، كانت تهاجم المرشح المنافس لبوتفليقة، رئيس حكومته السابق علي بن فليس أكثر في حملتها.
اللافت كذلك أن بيان حزب العمال دافع عن إيران واعتبر أنها “إيران ليست عدونا بل عدو شعوب المنطقة والعالم هم الامبرياليون وخدمهم المحليين”. وندد الحزب بالإعلان الأخير للجامعة العربية ووصفه بـ”إعلان العار” معتبرا “القمة العربية الأخيرة أثبتت أن الجامعة العربية تحولت إلى مرجعية في الخيانة ومن ثمة الاجتماع فيها يعني قبول مراجعة مبادئنا من أساسها والتراجع عن سياستنا الخارجية”.
ويبدو موقف الحزب الشيوعي التروتسكي محيراً فهو يدافع عن نظام ديني مثل نظام الولي الفقيه في طهران، الذي يؤكد دستوره أن المذهب الشيعي الأثنا عشري، هو المذهب الرسمي للدولة، وفي الوقت نفسه ينتقد الحزب النظام السعودي “الوهابي” في الرياض، وإن بدا أن هناك محاولة من ما يسمى الحاكم الفعلي في الرياض، ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، للتبرؤ من “الوهابية”!.
منظومة شيعية
واللافت كذلك أن الحزب اليساري وفيما يدافع عن إيران، فإن هناك جدلا ً كبيرا واتهامات في الجزائر بـ”انتهاج سياسة تشييع ممنهجة في الجزائر”، وتساؤلات حول دور االـمستشار الثقافي بسفارتها في الجزائر بشكل خاص.
وكانت الجزائر قطعت علاقتها مع إيران في تسعينات القرن الماضي واتهمتها بالقيام بدور تخريبي في البلاد وبتمويل الجماعات الإرهابية.
وكان وزير الشؤون الدينية الجزائري، أكد مؤخراً وجود ما أسماها “منظومة شيعية”، غير أنها لم “تنجح في التغلغل في الجزائر رغم هيكلتها العالية”، حسب تعبيره، مستدلا “بعدم وجود مساجد شيعية ولا حسينيات للبكاء على المجد الضائع″، في ما بدا إشارة إلى الدولة الفاطمية!.
وشدد الوزير على أن مصالح أمن بلاده “تكشف يوميا طوائف دخيلة مخابراتية تحاول اختراق الجزائر، من أجل تقسيم وحدة مرجعيتها الدينية”.
برچسب:
نویسنده: آراد صالحی